الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

203

نفحات الولاية

أضف إلى ذلك سائر مواقفه المشهورة في تاريخ الإسلام سواء في عصر النبي صلى الله عليه وآله أو ما تلاه من العصور ودافع فيها بعلمه وعمله عن الإسلام . أمّا في عصر الخلافة الراشدة والعصر المظلم لبني أمية وبني العباس لم يكن سوى هؤلاء الأطهار من أهل البيت عليهم السلام الذين أضاءوا تلك الظلمات بنور علمهم ومعرفتهم حتى أنقذوا المسلمين من تلك الحملات الثقافية المسعورة التي تبنت إحياء سنن الجاهلية وإطفاء السنن الإلهية ولا نرى هذا الدور خافيا على أحد رغم الجهود المضنية التي ، بذلها أعدائهم لاطفاء نورهم وطمس فضائلهم . والطريف في الأمر أنّ الإمام عليه السلام يتحدث عن نعمة وجود أهل البيت بشكل دائمي مستمر وخالد دون اقتصارهم على عصر دون آخر ، ولا غرو فثمار الشجرة الإسلامية المباركة التي نقطضها إنّما زرعها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام : « لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الامّة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا » . ثم يتعرض عليه السلام إلى أمرين آخرين ينبعان من الأمر السابق فيقول : « هم أساس الدين وعماد اليقين » . نعم فقد نزل الوحي في بيتهم وتربوا في أحضانه وما عندهم من علوم ومعارف إنّما أخذوها عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولما كانت العلوم والأسرار الإلهية مودعة لديهم فهم أئمة الإيمان ودعاة اليقين . ثم يخلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة : « إليهم يفيىء الغالي ، وبهم يلحق التالي » وكيف لا يكونوا كذلك وهم الصراط المستقيم « 1 » والامّة الوسطى « 2 » وعندهم المعارف الإلهية الحقة والعقائد الإسلامية الأصيلة البعيدة عن كل إفراط وتفريط . ولو تصفحنا تاريخ الفرق والمذاهب الإسلامية البعيدة عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام لرأينا الانحراف العقائدي الخطير من قبيل السقوط في حبال الجبر والتفويض والتشبيه والالحاد في أسماء الله وصفاته ، بل غالى البعض في أسماء الله وصفاته حتى قالوا بتعطيل الصفات الإلهيةأن ليس هناك من سبيل لمعرفته سبحانه ( سواء المعرفة الإجمالية أو المعرفة التفصيلة ) ، وبالمقابل هناك الفرق التي هبطت بالذات الإلهية المقدسة إلى الحضيض فوصفته سبحانه بأنّه رجل أمرد صبيح الوجه عليه كساء أسود ملتحف به .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين 1 / 20 - 21 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين 1 / 134 .